الخميس, تشرين1/أكتوير 02, 2014
   
حجم الخط

ماهية مبادئ المحكمة العليا وأهميتها

أولاً: مفهوم المبادئ القضائية:
تعني مبادئ المحكمة العليا الاجتهادات القضائية المقرة من إحدى دوائر المحكمة العليا ـ أو أول دائرة ـ بخصوص:
1- إنشاء حكم قانوني لمسألة مسكوت عنها في مصادر القانون التشريع والعرف ومبادئ الشريعة الإسلامية وصور هذا الإنشاء:
أ‌- اختيار رأي فقه إسلامي، لأهمية ذلك في توحيد تفسير القانون.
ب‌- إبداء رأي خاص للقاضي، إضافة لآراء الفقه الإسلامي بالشروط المقررة شرعاً.
ج- إنشاء حكم قانوني جديد لا وجود لمثله في الفقه الإسلامي.
2- إقرار قياس قضائي فيما يجوز فيه القياس.
3- ترجيح التعارض بين نصين.
4- ترتيب مصادر القانون إذا لم يرتب ذلك القانون بنفسه.
5- تفسير نص قانوني غامض أو اختيار احد التفسيرات المحتملة للنص.
6- تحوير قاعدة قانونية ظالمة.
7- تخصيص نص عام أو بيان مجمل أو تقييد مطلق.
8- تطويع نص قانوني ومد نطاق تطبيقه مثال ذلك تطبيق نص داخلي على علاقة خاصة دولية.
أما ماعدا ذلك فلا يعد مبدأ قضائياً، وقد لاحظنا كثيراً من مسميات المبادئ لا تعد مبادئ حقا، وذلك في المنشورات فمثلاً يقال أن حكم المحكمة العليا بأن الشرط الوارد في عقد الإيجار ملزم لأطرافه له مبدأ قضائي.
والصحيح أنه تطبيق لنص قانوني أو قاعدة عامة.
كما أن المحكمة العليا قد تخالف القانون كونها غير معصومة ولا يقال أنها أنشأت مبدأ.
مثال ذلك تفسير المحكمة لنص المادة (321) عقوبات، حيث تقرر المحكمة العليا أن النيابة تحمي الحيازة جنائياً رغم أن النص وارد في الملكية وشتان بين الملكية و الحيازة.
ولذلك تختلف مذاهب النيابات إلى ثلاثة: اتجاه يحمي الملكية واتجاه يحمي الحيازة وثالث يحمي الملكية والحيازة والأصح أنه يكون تحوير الملكية بالحيازة وحماية الحيازة فقط من باب تحوير القاعدة الظالمة.
وهناك إشكالية في المادة (1) قانون مدني التي ترتب المصادر كالتالي:
1- التشريع. 2- مبادئ الشريعة الإسلامية المأخوذ منها القانون. 3- العرف. 4- مبادئ العدالة الموافقة لأصول الشريعة مع الاستئناس برأي الفقه الإسلامي.
و الإشكالية هي ما معنى مبادئ الشريعة الإسلامية هل هي القواعد الفقهية كما يرى د / محمد حسين عبدالعال ؟ أم هي الفقه الإسلامي كما يرى د / احمد شرف الدين ؟ أم هي القواعد الفقهية و الفقه الإسلامي ؟ وأرى أن المقصود بها الأول رغم أن الإشكالية أن بعض القواعد الفقهية محل خلاف أثناء تطبيقها على الفروع الفقهية.
وأدلل على ذلك بأن النص جعل الفقه الإسلامي مصدر استئناس، فيما لم يرد به نص، ولكن ذلك مستحيل التطبيق لأن معنى ذلك ترك المجال للقاضي أما أن يختار رأياً فقهياً أو يأتي برأي خاص به، لأن ذلك يصطدم بقواعد أصول الفقه كشروط الاجتهاد ومسألة عدم جواز إحداث رأي ثالث إذا أجمعت الأمة على قولين.
- ونشير إلى أن المادة (452) إجراءات قررت فقط إلزامية مبادئ الجمعية العمومية، وذلك يحتمل تفسيرين:
الأول: إلزامية مبادئ أي دائرة وعدم جواز تعديله إلا باجتماع الجمعية العمومية كما هو الشأن في المرافعات م (302).
الثاني: قصر إلزامية المبادئ الجنائية على اجتماع الجمعية العمومية، أي أن أي دائرة تعرض لها مسألة بحاجة إلى اجتهاد عليها دعوة الجمعية العمومية عبر رئيس المحكمة وإقرار المبدأ.
- وأرجح التفسير الثاني لخصوصية وتوسيع مبدأ الشرعية في المجال الجنائي.
وهذا المبدأ بحاجة إلى مبدأ يفسره.

ثانياً: أهمية مبادئ المحكمة العليا:
1- من حيث الموضوع تعد ضرورية باعتبار أن القاضي ملزم بالفصل في الخصومة، عملاً بنص المادة (302) مرافعات والمادة (452) إجراءات، رغم أن د / احمد مليجي أثناء محاضرته في جامعة أسيوط / تعز ـ البرنامج المشترك ـ يرى أن نص المادة (302) مرافعات يتعلق بالتنظيم الداخلي للمحكمة ولا شأن له بالإلزامية. ولكن النص واضح وصريح في إلزامية المبدأ وعدم صحة العدول عنه إلا باجتماع الجمعية العمومية.
2- والمهم من ذلك أن المبدأ هو الحكم القديم أو الحكم الأول الصادر من أي دائرة، وهذه مسألة في غاية الأهمية، ونمثل لذلك يزعم بعض القضاة بأن حكم الدائرة التجارية القاضي بعدم صحة إثبات عكس الثابت بالكتابة بغير الكتابة بأنه مبدأ قضائي، فهذا الحكم يخالف أحكام الدائرة منذ إنشائها القاضية بصحة إثبات عكس الثابت بالكتابة بغير الكتابة كالشهود، وبالتحقيق نرى أن مواد الإثبات الخاصة بالشهادة تعطيها قوة كاملة ومرتبة أولى كالفقه الإسلامي عند توافر شروطها ـ لكن ذلك يعارض بالمادة (41) تجاري يمني التي تنص على: (......... حتى فيما لا يجوز إثباته بالبينة) فهذه العبارة تعني صحة الإثبات لمصلحة التاجر ضد غير التاجر على سبيل الاستئناس مع توجيه اليمين المتممة حتى فيما لا يجوز إثباته بالبينة، أي بالشهادة، فهذه العبارة توحي بقاعدة عدم جواز الإثبات لعكس الثابت بالكتابة بغير الكتابة إلا في مسائل معينة، لأن البينة في الفقه الإسلامي تطلق عند البعض على الشهادة، ولكن الأحكام الأولى الصادرة من الدائرة تجيز إثبات عكس الثابت بالكتابة بغير الكتابة، فتكون هي المبدأ، أما الحكم الأخير فهو خطأ مخالف للقانون لان الأولى اجتماع الجمعية العمومية.
ثالثاً: ضرورة تنقيح المبادئ القضائية:
مما سبق يظهر الدور الهام والجهد المطلوب لإعادة إخراج مبادئ المحكمة العليا بالشكل القانوني الصحيح، وذلك يتطلب من حيث الموضوع:
1- قراءة وفحص أحكام الدوائر منذ إنشائها.
2- بيان المبادئ القديمة والإشارة للأحكام المخالفة لها.
3- تغيير المبادئ المنشورة السابقة كونها لا تعبر عن الحقيقة.
ومن حيث التنظيم يتطلب:
1- إدخال مجموعة كبيرة من الباحثين للعمل في المكتب الفني بالمحكمة العليا بالإضافة إلى القضاة الموجودين و الكادر الإداري الموجود.
2- مراعاة التخصص وتقسيم العمل إلى لجان قانون عام ولجان قانون خاص على الأقل.
وفي الأخير أرجو من أي قارئ للقضائية أن يعذرني إن كنت أخطأت أو انتقدت فلست سوى طويلب في ابتدائية القانون.
ونرجو من أساتذتنا د / نجيب الجبلي، و د / سعيد الشرعبي، و د / عبدالمؤمن شجاع الدين إيضاح هذه المسألة القانونية الهامة.
ولا انسى شكر الأستاذ / خالد الدبيس الذي أشار لي بالكتابة في هذا الموضوع.


الصحيفة القضائية

 

كتابات


  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

نصوص قانونية توعوية


  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

 

 

معرض الفيديو

المتواجدون الآن

يوجد 85 زائر حالياً