الخميس, حزيران/يونيو 22, 2017
   
حجم الخط

تقديم الشكوى للتفتيش القضائي وتحقيقها ميدانياً

تعتبر الشكاوى المقدمة من المواطنين البوابة الأولى التي من خلالها يتم التحقق عن مدى التزام القاضي بمقتضيات وواجبات الوظيفة القضائية والسلوكية فسلوك القاضي يمثل أهمية كبيرة في عمله وخارج عمله فهو ليس كأي موظف فسلوكه محسوب عليه أثناء ممارسة عمله أو خارجه لما فيه ضمانة للحفاظ على هيبة القضاء واستقلاله كما تظهر الشكاوى حدوث تدخلات في أعمال قضاة المحاكم من قبل بعض المسئولين في أجهزة الدولة المدنية والعسكرية لصالح أحد أطراف القضية مما ينجم عن هذا التصرف أو السلوك عرقلة تنفيذ الحكم أو إطالة أمد القضية أو حتى إنكار العدالة مما يتعين على هيئة التفتيش القضائي الوقوف بحزم أمام تدخل أي كان في أعمال القضاة على اعتبار أن التدخل يؤثر على حسن سير العدالة واستقامة كيان المجتمع ويخل بمبدأ استقلال القضاء في أعماله والمادة (147) من الدستور تنص على أنه (لا يجوز لأي جهة وبأية صورة التدخل في القضايا أو في شأن من شئون العدالة ويعتبر مثل هذا التدخل جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط الدعوى فيها بالتقادم) كما تنص المادة (187) من قانون العقوبات رقم (12) لعام 1994م بشأن الجرائم والعقوبات على أنه (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات كل موظف أو جهة تتدخل لدى قاض أو محكمة لصالح أحد الخصوم أو إضرار به بطريق الأمر أو الطلب أو الرجاء أو التوصية) يتضح لنا مدى خطورة وجسامة العقوبة المادية والأضرار المعنويه وما تولده من آثار غير محمودة على سير المنازعات وسلامة أعمال المحاكم وحقوق الناس ومن شعور الكراهية وعدم الثقة بأجهزة العدالة لذلك وجب على المواطنين وهيئة التفتيش القضائي الحفاظ على سمعة وهيبة وجلال وظيفة القضاء وتهيئة الظروف الملائمة لعمل القاضي لما يمثله هذا الموقف من قيمة معنوية للقاضي وما يترتب عليه من آثار ايجابية في تقرير دور العدل وتقريبه إلى المواطنين وفي تدعيم بناء دولة النظام والقانون.
ثانياً: الخطوات العملية في تحقيق الشكــــوى: من خلال تجربتي القصيرة والمتواضعة في هيئة التفتيش القضائي تعتبر الشكوى السبب الرئيسي لقيام المسئولية التأديبية التي يقوم عليها التحقيق مع القضاة من قبل هيئة التفتيش القضائي حيث يقدم الشاكي شكواه إلى وزير العدل ورئيس هيئة التفتيش القضائي الذي بدوره يحيل تلك الشكوى إلى دائرة الشكاوى بهيئة التفتيش القضائي لفحصها والتحقيق فيها وفقاً للمـــــــــادة (35) من لائحــــــــة التفتيش القضائي التي تشترط لقبول الشكوى الشروط التاليــــة:
1. أن تقدم من صاحب الشأن أو ممن يوكله بذلك صراحة.
2. أن تكون مذيلة باسمه الكامل وتوقيعه أو بصمته أو توقيع وكيله.
3. أن تتضمن ذكر موطن أو محل إقامة الشاكي بوضوح.
4. أن تتضمن رقم قيد القضية محل الشكوى أو أسماء أطرافها.
5. أن يكون موضوع الشكوى محدداً بوقائع محددة ومفصلة.
6. أن لا تشتمل على ألفاظ أو عبارات جارحة لشخص القاضي وسمعته.
7. أن لا تنصب على تصرف أو إجراء يجوز الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن القانونية.
8. أن لا تنصب على سبب من الأسباب التي يجوز فيها رد القاضي أو مخاصمته.
9. أن يرفق الشاكي بها ما أمكن من المستندات المؤكدة لصحة الشكوى.
هذه هي الشروط التي ينبغي على دائرة الشكاوى تطبيقها أثناء استلام الشكوى حتى تكون مقبولة لدائرة الشكاوى مع الملاحظة بأن تلك الشروط ولو توفرت جميعها ما لم تكن باسم صاحب الشأن وتوقيعه أو بصمته أو توقيع وكيله فإنها لا تكون مقبولة وفقاً للمادة (35) من لائحة التفتيش القضائي.
أما بالنسبة للشكاوى التي تقدم عن طريق الصحافة، يناشد فيها رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس القضاء الأعلى أو وزير العدل أو رئيس هيئة التفتيش القضائي فتلك الشكاوى قد لا تتوفر فيها الشروط المطلوب توافرها في الشكوى إضافة إلى أنها قد لا تكون موثوقاً بها بل من شأنها التشهير بالقضاة أو التشويه بسمعتهم كما أن الصحف التي تنشر ذلك تخالف نص المادة (24) من قانون الصحافة رقم (25) لسنة 1990م التي تحظر على الصحفي نشر معلومات غير موثوق بصحتها ومع ذلك بالإمكان الاطلاع عليها والاستفادة منها مع العلم أنه لا يجوز للصحافة تناول القضايا المنظورة أمام القضاء وذلك لعدم التأثير على القاضي أو تاليب الرأي العام على القضاء مما يجعله يتأثر بذلك في قضائه.
ثالثاً: إحالة الشكوى بعد استيفاء الشروط إلى أحد أعضاء الهيئة لفحصها ودراستها وابدأ الرأي فيها.
تتضمن دراسة مضمون الشكوى والوقائع المستخلصة من الأوراق المرفقة بالشكوى مشفوعة بالرأي القانوني المتوصل إليه فإذا ظهر للهيئة في مرحلة من مراحل فحص الشكوى مكتبياً أو ميدانياً ما يدل على كذب الشاكي أو كيدية شكواه ينبغي على الهيئة إحالة الشاكي إلى النيابة العامة للتحقيق معه وتحريك الدعوى الجزائية ضده بتهمة البلاغ الكاذب أو التشهير بالقاضي أما إذا ظهر للهيئة صحة الشكوى أو ظهرت مخالفات ضد القاضي أثناء فحص الشكوى لزم مواجهة القاضي بتلك المخالفات. ويقوم رئيس الهيئة بعد ذلك بعرض تلك المخالفات على وزير العدل الذي بدوره يصدر تنبيهاً للقاضي وفقاً لنص المادة (91) من قانون السلطة القضائية أما إذا كانت المخالفات المسندة للقاضي المشكو به من المخالفات الواردة في المادة (111) من قانون السلطة القضائية أحيلت الشكوى مع أوليتها إلى دائرة التحقيق بالهيئة لإجراء التحقيق الأولي مع القاضي فإذا أسفر التحقيق عن صحة إسناد أي من المخالفات الواردة من المادة (111) من القانون الآنف الذكر برفع رئيس هيئة التفتيش القضائي الأمر إلى وزير العدل الذي يقوم برفعه إلى مجلس القضاء الأعلى الذي بدوره يتخذ قراره بموافقته على تحريك الدعوى ضد القاضي وتقوم الهيئة بعد ذلك بالسير في إجراءات الدعوى أمام مجلس المحاسبة ويقوم مجلس المحاسبة بسماع دفاع القاضي ثم يصدر حكمه في الدعوى التأديبية بالإدانـــــــة المقـــــــرة في قانون السلطــــــة القضائيـــــــة وفقاً لما يلي:
أ-ارتكاب القاضي جريمة مخلة بالشرف أو بجريمة الرشوة أو ثبوت تحيزه إلى أحد أطراف النزاع.
ب-تكرار التخلف عن حضوره الجلسات دون عذر.
ج -تأخير البت في الدعاوى.
د-عدم تحديد مواعيد معينة لإتمام الحكم عند اختتام المناقشة.
هــــ-إفشاء سر المداولة.
ويلاحظ هنا أن النص لم يحدد الأسباب على سبيل الحصر بل جاء في النص بصفة خاصة معنى ذلك وجود حالات أخرى يترتب عليها محاسبة القضاة ويدعم ذلك الرأي ما جاء في نص المادة (90) من قانون السلطة القضائية التي أجازت لرئيس المحكمة تنبيه القضاة عن مخالفتهم لواجباتهم أو تكرار المخالفة والذي يعتبر إخلالاً وبالتالي ترفع الدعوى التأديبية إضافة إلى ذلك هناك حالات أخرى.
أيضاً يترتب عليها مسئولية القاضي التأديبية ومنها رجوع الشاهد عن الشهادة في مجلس القاضي وعدم أخذ القاضي بهذا الرجوع وإصداره الحكم مستنداً إلى الشهادة التي تم الرجوع عنها وبذلك يترتب على القاضي المسئولية التأديبية كذلك وردت بعض الحالات في قانون المرافعات ومنها النص على محاكمة القاضي التأديبية إذا أخل بأصول مهنته وآدابها وأخل بشرفها كذلك محاسبة القاضي بالآداب القضائية مثل عدم التسوية بين الخصوم والإشارة إلى أحدهم وتلقينه الحجة أو تلقين الشهود أو الامتناع عن إصدار الحكم وغير ذلك من القواعد العامة..


الصحيفة القضائية

 

كتابات


  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

نصوص قانونية توعوية


  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

 

 

معرض الفيديو

المتواجدون الآن

يوجد 330 زائر حالياً