الثلاثاء, حزيران/يونيو 25, 2019
   
حجم الخط

جرائم الحرب أمام محكمة الجنايات الدولية

جرائم الحرب أمام محكمة الجنايات الدولية

حمزة علي منصور

تعتبر ولادة المحكمة الجنائية الدولية أمراً هاماً على صعيد القانون الدولي الجنائي ولا سيما فيما يتعلق بتقنين وتدوين العديد من القوانين الدولية الجديدة، خاصة وأن ما توصل له مشرعو النظام الأساسي للمحكمة جاء بعد سلسلة امتدت لأكثر من قرن من الزمان لجهود حثيثة ومتوازنة في معالجة موضوع الجريمة الدولية خاصة بعد الحربين العالميتين وما نتج عنهما من ويلات استدعت تشكيل العديد من المحاكم للنظر في الجرائم الدولية التي أرتكبت في حق الشعوب في تلك الفترات. وفي هذا الإطار فإن أهمية إنشاء المحكمة الجنائية الدولية تكمن في تجاوز نظامها الأساسي للإطار التقليدي ليضع مفهوماً شمولياً للجرائم المختلفة لما ورد في النصوص والبنود القانونية الدولية.

على ضوء ما تقدم قام الفقه الجنائي الدولي بتقسيم الجرائم الدولية – استناداً إلى معيار شكلي يعتمد على صفة الجاني – إلى مجموعتين من الجرائم : الجرائم التي ترتكبها الدول: ( شن حرب عدوانية وخرق الالتزامات والتعهدات الدولية)، والجرائم التي يرتكبها الأفراد : ( جرائم الحرب والإبادة (. وهذا التقسيم لا يمكن التعويل عليه لأنه شكلي بحت من ناحية كما أنه لا يضع حدوداً فاصلة بين أنواع الجرائم الدولية المختلفة من ناحية أخرى، فالجريمة الواحدة يمكن أن يقترفها أحد الأفراد أو إحدى الدول.

كما يقسمها جانب آخر من الفقه على أساس موضوع أو محل الاعتداء، إلى جرائم تقع على القيم غير المادية وجرائم تقع على القيم المادية. والجرائم التي تقع على القيم غير المادية أي القيم غير المحسوسة التي لا يجوز التعامل فيها أو تقويمها بالمال مثل السلام الاجتماعي الدولي والإنساني (جرائم الحرب والإرهاب، وجرائم ضد الإنسانية بما فيها جريمة الإبادة، وجرائم العبودية والرق والاتجار في المخدرات أو المطبوعات المخلة بالأخلاق).

والجرائم التي تقع على القيم المادية أي تلك القيم التي يمكن تقويمها بالنقود (جرائم الاعتداء على الأموال الثقافية كالأعمال الأدبية أو الفنية أو العلمية، أو الأموال التي يكون استخدامها نافعاً وضرورياً لجميع الأوطان كالتلفون والكابلات البحرية في أعالي البحار والملاحة الجوية، وكذلك الأموال التي يكون حفظها وسلامتها مهماً لجماعة الدول ككل ولكل إنسان على حدة كالنقود وإصدارات البنوك .

ويركز هذا التقسيم كما هو واضح على الموضوع المباشر الذي يقع عليه الاعتداء، وهو الاعتداد بالمصلحة التي يحميها القانون الجنائي الدولي لأن المصلحة المعتدى عليها قد تكون في صورة جرائم يتعدد فيها الموضوع المباشر ولا يكون واحداً، ومن ثم يكون أكثر تجريداً التعويل على المصلحة وليس على المحل المباشر الذي يقع عليه العدوان.

وتقسيم الجرائم الدولية على أساس المصلحة المعتدى عليها هو التقسيم الغالب الذي تقسم على أساسه الجرائم في القوانين الداخلية، وهو أيضا التقسيم الذي أجمعت عليه المواثيق والاتفاقيات الدولية.

جرائم الحرب

جرائم الحرب هي الأفعال التي تقع أثناء الحرب بالمخالفة لميثاق الحرب كما حددته قوانين الحرب وعاداتها والمعاهدات الدولية.

وهي مجموعة الأفعال التي تنطوي على خروج متعمد على قوانين وأعراف الحرب الواردة في اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1949. وتشمل هذه الانتهاكات – على سبيل المثال – أفعال القتل المتعمد، المعاملة السيئة، وإبعاد السكان المدنيين في الأقاليم المحتلة بقصد إكراههم على العمل أو لأي غرض آخر، وكذلك قتل أو إساءة معاملة الأسرى أو قتل الرهائن، ونهب الممتلكات العامة والخاصة، وتخريب المدن والقرى دون سبب، أو اجتياحها دون أن تقتضي ذلك ضرورة عسكرية.

هذه الجرائم تفترض كما هو واضح نشوب حرب واستمرارها فترة من الزمن وارتكاب أطرافها أفعالاً غير إنسانية أثناء نشوبها من أحدهما على الآخر لانتزاع النصر أولأي هدف آخر.

ولما كانت الحرب مشروعة في الماضي طبقاً للعرف الدولي، كانت المخالفات التي تقع أثناء الحرب مسموحاً بها هي الأخرى، لانتزاع النصر بأي ثمن ولو باستعمال وسائل بربرية ووحشية حتى ولو كانت قاسية وشائنة. واستمر هذا الوضع حتى نهاية القرن الثامن عشر .

ولكن الآثار الخطيرة والمدمرة والانتهاكات الفظيعة التي كانت ترتكب أثناء الحروب دفعت الفلاسفة والكتاب وفقهاء القانون الجنائي الدولي إلى المناداة بالحد من غلو الحرب وتقييدها بقواعد محددة كانت بمثابة النواة لميلاد عرف دولي سمي بقواعد وعادات الحرب التي تعد بمثابة قيود تفرض على المحاربين، ثم قننتها فيما بعد المعاهدات الدولية وتعتبر الخروج عليها جريمة حرب وهي جريمة يعاقب عليها.

وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر برزت الجهود الدولية نحو تجريم الأفعال التي يرتكبها المتحاربون بالمخالفة لقوانين وعادات الحرب. وكانت أول معاهدة وضعت قواعد الحرب هي تصريح باريس البحري لعام 1856 الذي صدر أولاً عن إنكلترا وفرنسا عقب حرب القرم ثم وقعت عليه بعد ذلك سبع دول ثم انضمت إليه معظم دول العالم . ثم تلت ذلك اتفاقية الصليب الأحمر (اتفاقية جنيف) عام 1864 بشأن تحسين حالة جرحى ومرضى وأسرى الحرب البرية التي انضمت إليها جميع الدول. ثم عقدت بعد ذلك اتفاقيات مؤتمر لاهاي الأول من 1899 بشأن تنظيم الوسائل السلمية وتنظيم قواعد وعادات الحرب البرية. وفي نفس الاتجاه عقدت اتفاقيات مؤتمر لاهاي الثاني سنة 1907 التي تولت تنظيم قواعد الحياد والحرب وأهمها الاتفاق الرابع لمعاهدة لاهاي الثانية الخاص بمعاملة أسرى الحرب والجرحى والسكان المدنيين أثناء الحرب وملاحقه التي تنظم قوانين وأعراف الحروب.

كما قدمت لجنة القانونين المنبثقة عن لجنة المسئوليات سنة 1919 تقريراً يضم 32 فعلاً تعتبر جرائم حرب، وبروتوكول جنيف سنة 1925 الذي يعتبر جرائم حرب استخدام الغازات السامة والخانقة وما يشابها، وبصفة خاصة الأسلحة الجرثومية، ومعاهدة واشنطن سنة 1922 الخاصة باستعمال الغواصات البحرية في وقت الحرب ، وكذلك أعمال لجنة الحرب المشكلة في لندن سنة 1943 لتحديد الجرائم التي اقترفها الألمان وحلفاؤهم بحق شعوب المنطقة والدول التي احتلوها، وقد اعتبر عمل هذه اللجنة مكملاً لعمل لجنة المسئوليات، كما ورد النص عليها في لائحة محكمة نورمبرج وقانون مجلس الرقابة رقم (10).

وقد ساهمت الأمم المتحدة في هذا المجال بدور فعال، ومن أهم الأعمال التي أنجزتها هي اتفاقيات جنيف الأربع الصادرة عن الأمم المتحدة في عام 1949 والمتعلقة بحماية المدنيين والعسكريين من جرحى ومرضى وأسرى في زمن الحرب، وكذلك الملحقان الإضافيان لها اللذان صدرا عن الأمم المتحدة عام 1977 بهدف تحديث وإكمال هذه الاتفاقيات- التي كانت بدورها تحديثاً وتعديلاً لاتفاقيات جنيف سنة 1929 – حيث أضاف الملحق الأول أعمال حركات التحرير إلى مفهوم الصراع المسلح الدولي فأضيفت حروب التحرير والمقاتلون فيها الحروب الدولية والعسكريون فيها وأصبحت تشملهم الاتفاقيات السابقة وتحمى ضحايا هذه الحروب، كما تناول الملحق الثاني حماية ضحايا الحروب الداخلية.

وأخيراً فقد نص نظام المحكمة الجنائية الدولية على جرائم الحرب من بين الجرائم الدولية في المادة 5، وعددت المادة 8 منه الأفعال التي تقع بها تلك الجرائم.

فجرائم الحرب إذن هي الأفعال المقصودة التي تقع من المتحاربين أثناء الحرب بالمخالفة لميثاق الحرب أي قوانين الحرب وعاداتها كما حددها العرف الدولي والمعاهدات الدولية. وتتكون هذه الجرائم – مثل كل جريمة دولية – من ركن مادي وركن معنوي وركن دولي.

وسوف أتعرض فيما يلي لكل ركن من هذه الأركان.

الركن المادي: يتكون هذا الركن من عنصرين: توافر حالة حرب وارتكاب أحد الأفعال التي تحظرها قوانين وعادات الحرب.

أولاً: حالة الحرب: جرائم الحرب لا تقع إلا أثناء حالة الحرب أي أثناء نشوبها، فلا تقع قبل بدء الحرب ولا بعد انتهاء الحرب، إذ من عناصرها أن تقع خلال زمن معين هو زمن الحرب. فما هو المقصود بالحرب؟

الحرب في مفهومها الواقعي نزاع مسلح أو قتال متبادل بين القوات المسلحة لأكثر من دولة ينهي ما بينها من علاقات سلمية، سواء صدر بها إعلان رسمي أم لم يصدر. أما المفهوم القانوني للحرب فهو يستلزم ضرورة إعلان رسمي بها من جانب إحدى الدول المتحاربة قبل بدء العمليات القتالية العسكرية.

وفي مجال المفاضلة بين التعريفين السابقين للحرب، فإن الاتجاه الراجح هو الأخذ بالتعريف الواقعي للحرب. إذ في نشوب القتال المسلح فعلاً ما يفيد إعلان الحرب ضمناً ويعد قرينة على ذلك الإعلان. وإن الإعلان في ذاته ليس – لهذا السبب – أمراً جوهرياً، وإذا حدث لا يكون له قيمة قانونية في نظر الفقه، وإن كان يعد عملاً من أعمال المجاملة الدولية الذي ينبه السكان إلى النتائج القانونية المترتبة على هذه الحالة.

ولا يشترط بعد ذلك توافر صفة معينة في الجاني لكي تقع جرائم الحرب، إذ يستوي أن يكون عسكرياً أو مدنياً، وسواء كان في الحالة الأخيرة يشغل منصباً رئاسياً في الدولة أم لا يشغل أي منصب على الإطلاق. وهذا هو ما نصت عليه صراحة اتفاقية فرساي عام 1919 في المادة 228 التي تنص على أن تعترف حكومة ألمانيا لقوات الحلفاء بالحق في محاكمة ومعاقبة من يثبت اتهامه بارتكاب أفعال منافية لقوانين وأعراف الحرب أمام محاكمها العسكرية طبقاً لقوانينها الخاصة. وهو أيضا ما يتجه إليه الفقه الحديث.

كما لا يشترط أن تكون الحرب حرب اعتداء، إذاً تقع جرائم الحرب سواء كان اللجوء إلى الحرب غير مشروع أي حرب اعتداء أم كان مشروعاً كما وكان اللجوء إليها استخداما لحق الدفاع الشرعي.

فمن المتصور أولاً أن توجد جريمة حرب اعتداء بدون جرائم حرب حين لا تقع أثناءها أفعال تخالف قوانين وعادات الحرب، ومن المتصور ثانياً أن توجد حالة حرب مشروعة استعمالاً لحق الدفاع الشرعي مثلاً ولكن ترتكب خلالها أفعال مخالفة لقوانين وعادات الحرب تتوافر بها جرائم الحرب. فلا تلازم بين جريمة حرب الاعتداء وجرائم الحرب. وإن كان المتصور ثالثاً أن توجد جريمة حرب اعتداء وجرائم حرب إذا ارتكب خلالها أفعال مخالفة لقوانين وعادات الحرب ونكون أمام تعدد أو اجتماع معنوي للجرائم في هذه الحالة. إذ أن جريمة حرب الاعتداء جريمة مستمرة طالما استمر القتال المسلح وتتحقق بكل فعل اعتداء يصدر أثناء نشوب القتال فإذا كان أحد هذه الأفعال أو بعضها يخالف قوانين وعادات الحرب فإن هذا الفعل أو الأفعال تتحقق به جريمة حرب اعتداء وجريمة أو جرائم حرب في نفس الوقت، أي أن الفعل الواحد يصدق عليه في هذه الحالة وصفان: جريمة حرب اعتداء وجريمة حرب.

ثانياً: ارتكاب أحد الأفعال المحظورة دولياً

الحروب آلة تدمير تبطش بالإنسان والإنسانية بوحشية وفظاعة وبلا هوادة، فإن الحد من ويلاتها أصبح ضرورة ملحة، وهذا ما اتجه إليه المجتمع الدولي أفراداً وجماعات ودولاً نحو المطالبة بوضع قيود على الحرب وذلك بحظر الالتجاء إلى الأفعال الخطيرة التي لا تفرضها الضرورات الحربية أو التي لها قوة تدميرية غير معقولة.

وقد لاحظنا أن لجنة المسئوليات عرض عليها عقب الحرب العالمية الأولى سنة 1919 تقرير يتضمن 32 فعلاً تعتبر جرائم حرب، وقد سبقتها في هذا الشأن اتفاقيات عديدة أهمها اتفاقيات لاهاي سنة 1899، 1907 ثم تلتها اتفاقيات جنيف سنة 1929، 1949 وكذلك أعمال لجنة الحرب ولائحة نورمبرج ومحاكمات نورمبرج وغيرها، إلى اتفاقية روما 1998 التي أشارت إلى أمثلة على الأفعال التي تعتبر جرائم حرب.

والأفعال التي وردت في نظام روما الأساسي لم ترد على سبيل الحصر، بل وردت على سبيل المثال، لأن قوانين وعادات الحرب يحددها بحسب الأصل العرف الدولي، وهو في تطور مستمر بما يتلاءم وما يلجأ إليه المتحاربون من وسائل حربية جديدة ومتطورة وكذلك مع ما يكشف عنه التقدم العلمي في مجال التقدم العلمي في مجال التسلح والأسلحة.

ونظراً لتعدد هذه الأفعال، فإن الفقه يجتهد في تقسيمها إلى أفعال محظورة بالنظر إلى وسيلة ارتكابها وأفعال محظورة بالنظر إلى ما تقع عليه، وتقسم هذه الأخيرة إلى أفعال محظورة تقع على الإنسان الأعزل وأفعال تقع على الممتلكات غير الحربية .

1-    استعمال وسائل قتل محظورة:

تنبه المجتمع الدولي منذ وقت طويل إلى ما ينجم من أضرار مادية ونفسية وعصبية جسيمة تصيب الإنسان – المقاتل أو المدني – لا تفرضها ضرورات الحرب وأيضاً الإنسانية بسبب استخدام وسائل قتالية معينة فحظر على المقاتلين استخدام تلك الوسائل. ولم يقتصر الحظر على الوسائل التقليدية فقط التي استخدمت في الماضي ويمكن أن تستخدم في الوقت الحاضر، بل امتد إلى كل سلاح جديد أو مادة جديدة اكتشفت فيما بعد يكون لها نفس الأثر.

2-    الأسلحة المتفجرة والحارقة والسموم :

يرجع تاريخ تحريم هذه الأسلحة المتفجرة أو الحارقة – النابالم أو الفسفور – إلى تصريح سان بترسبورج سنة 1868، وقد تأيد هذا التحريم في اتفاقيات لاهاي سنة 1899-1907. كما حرمت هذه الاتفاقيات استخدام السم أو الأسلحة المسمومة في الحرب نظراً لما ينطوي عليه استخدامها من أضرار خطيرة قد تصل إلى إبادة شعب بأكمله، فضلاً عما تكشف عنه من غدر وخيانة لا مثيل لهما.

كما أصدرت الأمم المتحدة قراراً بشأن قنابل النابالم والسلاح المحرق والذي تدعو فيه إلى عقد مؤتمر دبلوماسي لهذا . كما حظر استخدامها في نظام المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، وأضافت إليها حظراستخدام الرصاصات التي تتمدد أو تتسطح بسهولة في الجسم البشرى، مثل الرصاصات ذات الأغلفة الصلبة التي لا تغطى كامل جسم الرصاصة أو الرصاصات المحززة الغلاف .

3-    الأسلحة الكيماوية :

يقصد بالأسلحة الكيماوية تلك الأسلحة التي تصنع من مواد كيماوية وتكون لها خاصية التسميم والقتل مثل الغازات الخانقة وغاز الخردل وغاز الأعصاب الذي يؤدى إلى شلل الأعصاب. والسبب وراء تحريم هذه الأسلحة يكمن فيما ينتج عنها من آثار مدمرة ليس فقط بالنسبة للمحاربين، وإنما بالنسبة للمدنيين وهو ما يتجاوز ضرورات الحرب ومقتضياتها، بالإضافة إلى أن استخدامها يتعارض مع أبسط مبادئ الإنسانية في وجوب صيانة حياة المدنيين الأبرياء.

وقد ورد تحريم هذه الأسلحة في الكثير من المعاهدات الدولية منها :

- إعلان لاهاي لسنة 1899 الذي تعهدت فيه الدول بعدم اللجوء إلى استخدام الغازات الخانقة أو الضارة.

- معاهدة فرساي لسنة 1919.

- بروتوكول لندن سنة 1936.

- المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان سنة 1968 في طهران.

وفي نطاق الأمم المتحدة، أصدرت اللجنة السياسية قراراً في عام 1972 بضرورة منع الأسلحة التي تحدث تشوهات جسدية ، ثم رفعت الأمر إلى مؤتمر نزع السلاح في جنيف سنة 1973، كما عقدت الأمم المتحدة مؤتمراً في جنيف في سنتي 1979-1980 حول هذا الموضوع.

وقد حرم نظام المحكمة الجنائية الدولية الدائمة استخدام الغازات الخانقة أو السامة أو غيرها من الغازات وجميع ما في حكمها من السوائل أو المواد أو الأجهزة .

ولهذا الغرض ذاته تم إنشاء منظمة مكافحة الأسلحة الكيماوية OPCW عام 1997، والتي تدعو جميع الدول إلى التعاون المشترك من أجل تنظيم وقبول الإشراف على استخدام الكيماويات في الأغراض السلمية. وتكرِّس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية جهودها من أجل إزالة الأسلحة الكيميائية من جميع أنحاء المعمورة. وتتمثَّل مهمتها الرئيسية في التحقق من تدمير كل ما هنالك من الأسلحة الكيميائية وفي اتخاذ التدابير الكفيلة بالكفّ عن صنع مثل هذه الأسلحة. وتقدِّم منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للدول الأطراف الأعضاء فيها المساعدةَ والحمايةَ في حالة تعرضها لتهديد بالأسلحة الكيميائية أو لهجوم بواسطتها. وتعمل المنظمة أيضاً من أجل النهوض بالتعاون الدولي في تطوير الكيمياء المسخَّرة للأغراض السلمية .

4-    الأسلحة الجرثومية أو البيولوجية:

ويقصد به ذلك السلاح الذي يلجأ فيه المقاتلون إلى استخدام قذائف تحتوي على جراثيم أو ميكروبات تحمل أمراضاً خطيرة تقذف على الهدف المراد إصابته. وتعتمد هذه الأسلحة في فعاليتها على خاصية التكاثر في الجسم الحي الذي تصيبه ويؤدى استعمالها إلى الإصابة بالأمراض أو الموت للإنسان أو الحيوان أو النبات .

وعلة تحريم هذا السلاح واضحة ، فلا يقتصر أثره على المقاتلين، إذ يصيب المدنيين الأبرياء، بل الحيوان والنبات، كما يتسبب في إصابة الإنسان بأمراض خطيرة ومعدية تسبب آلاماً بدنية ونفسية لا تطاق.

وتحريم هذا السلاح في بروتوكول جنيف سنة 1925 ، واتفاقية لندن سنة 1930 المتعلقة بالحد من الأسلحة البحرية والقرار الصادر عن المؤتمر العام لنزع السلاح 1932 وقرار عصبة الأمم سنة 1938 وبروتوكول لندن 1936 الخاص بحظر الوسائل غير الإنسانية في الحرب البحرية، وأخيراً اتفاقية الأمم المتحدة سنة 1972 بشأن منع استخدام الأسلحة البيولوجية.

 


الصحيفة القضائية

 

كتابات


  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

نصوص قانونية توعوية


  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

 

 

معرض الفيديو

المتواجدون الآن

يوجد 371 زائر حالياً