الأربعاء, تموز/يوليو 26, 2017
   
حجم الخط

التوثيق والتسجيل العقاري ودورهما في الحد من قضايا الأراضي

 

المحامي/ محمد حسين لقمان


 

ستظل قضايا ومنازعات الأراضي في تصاعد طالما بقيت نصوص التوثيق والسجل العقاري غير مطبقة ولهذا يدرك القضاة والمحامون في بلادنا أن من أهم أسباب المنازعات العقارية ومشاكل الأراضي تنحصر في غياب التطبيق الصارم لقواعد قانوني التوثيق والتسجيل العقاري، ولو طبقت نصوصهما هذين القانونين لاختفت معظم المنازعات ومشاكل الأراضي فأول شرارة النزاع على الأراضي تبدأ عند قيام الأمناء بتحرير عقود البيع والشراء فمعظم الأمناء لا يلتزمون حتى بشرط واحد من شروط التوثيق وواجباته المحددة في نص المادة (11 من قانون التوثيق الصادر بتاريخ 1992م وتعديلاته حيث نصت المادة المذكورة بما يلي (يجب على الموثق أو الأمين عند قيامه بمهام عمله ما يلي:

1- حفظ دفاتر تحرير العقود المحررة من قبله وكذا صور الأوراق التي تثبت صفة ذوي العلاقة.

2- التحقق من شخصية ذوي العلاقة وأهليتهم ورضاهم وأسمائهم كاملة مع الشهود والتاريخ وخلافه.

3- عدم تحرير أو توثيق أي محرر في التصرفات العقارية إلا بعد التأكد من ملكية المتصرف للعقار وموافاة السجل العقاري بكشف مما تم تحريره وتوثيقه.

إذاً من خلال المادة (11) من قانون التوثيق يتضح أن الأمناء وكتبة العقود لو التزموا بشروط وواجبات التوثيق المحددة في قانوني التوثيق والسجل العقاري لحسمت معظم المنازعات قبل أن تبدأ بل واختفت أغلب المنازعات العقارية المدنية والجنائية..

إن المطلع على القضايا المنظورة أمام المحاكم والمتعلقة بالأراضي في العاصمة والمدن الرئيسية يدرك أنه لو طبقت نصوص قانوني التوثيق والسجل العقاري لتوارت أعمال السطو والاعتداءات المسلحة على الأراضي التي تؤدي إلى جرائم قتل أو جرح وإلى انتشار عمليات نصب واحتيال بسبب عشوائية البيع والشراء للأراضي وترك الحبل على غاربه في تحرير عقود البيع والشراء لمن هب ودب أكان أميناً أو غير أمين رغم أن قانون التوثيق قد حصر تحرير العقود على الأمناء وأوجب على المحاكم متابعتهم والرقابة عليهم وخصصت إدارة التوثيق بوزارة العدل للإشراف عليهم وتنظيم عملهم إلا أن العشوائية قد ظلت سائدة في تحرير عقود البيع والشراء سواء من قبل الأمناء المرخص لهم أو من المتطفلين بل إن من الأمناء من ارتكبوا جرائم تزوير وعبث بالمحررات وأدينوا بأحكام جنائية بمنعهم من التوثيق ولم تحرك الجهة المختصة ساكناً حيث عادوا من جديد لممارسة العبث ثانياً تهاون المحاكم في تفعيل قانون السجل العقاري في المنازعات التي تطرح عليها فإذا كانت المادة (5) من قانون السجل العقاري تنص بما يلي (لا تعتبر نافذة في سريان أحكام هذا القانون حتى بين المتعاقدين الاتفاقات العقارية مثل عقود البيع والشراء والمبادلة والقسمة والانتفاع والرهن وغيرها إذا لم يتم قيدها في السجل.. إلخ. بمعنى أن قانون السجل العقاري لا يعتمد ولا يثبت قيمة قانونية لعقود البيع إلا بعد تسجيلها في السجل العقاري وهو ما يعني أن العقود المتعلقة بالعقارات لا تعد نافذة وذات صحية قانونية بين طرفيها وفي مواجهة الغير ما لم تقيد في السجل العقاري ومعلوم أن أغلب التشريعات المدنية في العالم تعتبر العقود المسجلة في السجل العقاري ذات صحية قاطعة لا يجوز للقضاء أن يتجاوزها في أحكامه ولقد كان قانون المرافعات اليمني قبل التعديل يعتبر العقود المسجلة في السجل العقاري سنداً تنفيذياً أي في درجة الحكم القضائي وإن على السلطة القضائية أن تدرك بأنه لا سبيل للحد من المنازعات العقارية وقضايا الأراضي إلا بالتطبيق الصارم لنصوص قانوني التوثيق والسجل العقاري وذلك بإصدار تعميم يمنع تحرير عقود البيع للأراضي إلا عن طريق الأمناء المعتمدين أو المحامين مع الرقابة الصارمة على ذلك واعتبار التسجيل العقاري للعقود إلزامياً لأن كاتب عقد البيع لو التزم بعدم تحرير أي عقد بيع إلا من المالك الحقيقي للعقار والذي بيده أصل المبيع الموثق والمعتمد في السجل العقاري سواء كان الأصل بصيرة شراء أو فصل قسمة أو غير ذلك لو نظمت عمليات البيع وتمت وفقاً لقانون التوثيق والسجل العقاري لما تكررت عمليات بيع القطعة الواحدة لأكثر من شخص ولما تحرر عقد إلا طبقاً للحقيقة والواقع كما أن على وزارة العدل والهيئة العامة للمساحة والسجل العقاري القيام بنشر الوعي بين المواطنين بأهمية الالتزام بقواعد وشروط التوثيق والسجل العقاري عند قيامهم بالتصرفات الناقلة للملكية وإلزام المحاكم بعدم توثيق أي عقد إلا إذا كان مطابقاً لقانون التوثيق وصادراً من المختص بذلك وهم الأمناء والمحامون والقضاة حتى لا يفاجأ المواطن برفض السجل العقاري لقيد عقد الشراء فيكون محررا من شخص غير مرخص له بتحرير العقود كما هو المتبع حالياً ومدون بظاهر استمارة طلب القيد في السجل العقاري كما أنه يجب على السجل العقاري القيام بحملة توعية شاملة عبر كافة وسائل الإعلام وعبر الملصقات بالتنسيق مع وزارة العدل والمحاكم.

 

 


الصحيفة القضائية

 

كتابات


  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

نصوص قانونية توعوية


  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

 

 

معرض الفيديو

المتواجدون الآن

يوجد 305 زائر حالياً