الثلاثاء, تشرين1/أكتوير 17, 2017
   
حجم الخط

حالة الطوارئ والحقوق والحريات

أستخدمت حالة الطوارئ كمبدأ استثنائي مؤقت في كثير من الدول بهدف التعامل السليم والمناسب

مع الكوارث الطبيعية والحروب والصراعات والثورات والظروف الأمنية الخطرة والفراغ الدستوري والتشريعي وهو نظام يرتبط بخطر يمس كيان الدولة والسلامة العامة للمجتمع وتعتبر حالة الطوارئ أقوى مظهر للتشريعات الاستثنائية وهو سلاح تشريعي بيد السلطة التنفيذية لمواجهة تلك المخاطر والفوضى , وفي هذا المقام وفي ظل هذه الظروف التي تحيط بوطننا وأرضنا وما نواجه اليوم من عدوان دول التحالف السعودي الأمريكي السافر ينبغي ضرورة تحديد أسباب إعلان حالة الطوارئ بصورة دقيقة وواضحة والابتعاد عن المصطلحات التي تحتمل تأويلات وتفسيرات تؤدي الى انتهاكات للحقوق والحريات وحتى لا يترك المجال لتأويل ذلك بشكل مغاير لما أراد المشرع مما يؤدي الى خلق حالات جديدة من الفوضى وتعزيز الصراعات وتأجيج الفتن والمكايدات التي نحن في غنى عنها ولذلك تناول القانون الدولي حالة الطوارئ من خلال العهد الدولي للحريات المدنية والسياسية الصادرة عام 1966م إذ حدد شرط أساسي لفرض الطوارئ في وجود تهديد أو خطر استثنائي يهدد أمن الدولة وكيانها وأمنها , فقد نص العهد الدولي في مادته الرابعة على الا تكون التدابير المتخذة متعارضة مع التزامات الدولة كما حذر من أن تكون هناك نزعات تمييزية على العرق أو الجنس أو اللون أو اللغة أو الدين , والصلاحيات الاستثنائية تهدف بالدرجة الاولى الى اتخاذ السلطة التنفيذية للتدابير على المستوى الوطني للحفاظ على الامن العام والسكينة والعمل على تعزيز الاستقلال وتدعيم سيادة القانون والدولة من خلال القضاء على البقية من الأوصياء والعملاء والمرتهنين للقرار الخارجي الذين ينخرون في جسد المجتمع اليمني بنشرهم لفوضى والارجاف والشائعات المغرضة وتوظيفها لمصلحة الدول المعتدية ولذلك تسمح حالة الطوارئ بتجاوز أعمال السلطة القضائية وذلك على أساس إعتراف القانون الدولي بهذه الحالة الاستثنائية وتعليق بعض الحقوق من قبل السلطة التنفيذية التي تخول بسحب بعض صلاحيات السلطتين التشريعية والقضائية وإسنادها الى السلطة التنفيذية إضافة الى منح هذه الأخيرة سلطات واسعة مثل إلقاء القبض على المشتبهين والمس ببعض الحريات والحقوق الفردية والجماعية ووضع أشخاص رهن الاقامة الجبرية وفرض القيود على حقوق التعبير وعلى حالة التجوال في أوقات معينة وإعطاء الجيش والامن الصلاحيات لحظر المظاهرات وإقفال أماكن التجمعات , وفي مقابل ذلك يتطلب القانون الدولي أن تخضع حالة الطوارئ لقيود معينة متمثلة في آلية رقابة وإعطاء السلطة التشريعية صلاحية مراقبة وظبط أعمال السلطة التنفيذية , ومن التدابير التي تؤخذ في الاعتبار حقوق الانسان وكرامته وحريته ومما لاشك فيه أن هذه الحالة المؤقتة يتم إعلانها وفرضها بدون أي تجاوزات أو خرق أو انتهاك للحقوق الانسانية والحريات العامة ¸إذ أن هناك ضوابط وحدود يراعى اتخاذها وإجرائها وفق أحكام وظوابط محددة تحمي بها حق الحياة للأفراد والجماعات واحترام شروط المحاكمات العادلة التي لا تجوز الا للمحاكم وحدها أن تحاكم وتدين الأفراد لارتكابهم جرما جنائيا , ولذلك فقانون الطوارئ باعتباره نظاما قانونيا استثنائيا محددا زمانا ومكانا خاضعا لرقابة تشريعية فذلك يعني ضرورة التعاطي والتعامل معه من قبل الأفراد والجماعات والمجتمع بمرونة وايجابية وإبداء حسن النوايا طالما وأن الهدف من ذلك هو مواجهة عدوان خارجي ومواجهة طابور خامس ومواجهة مخاطر واضطرابات تهدد أمن الدولة واستقرارها وسيادتها .

( نقلا عن صحيفة الثورة الأربعاء 10 مايو 2017م )

 


الصحيفة القضائية

 

كتابات


  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

نصوص قانونية توعوية


  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

 

 

معرض الفيديو

المتواجدون الآن

يوجد 223 زائر حالياً